زكريا القزويني
73
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( شوال ) سمي شوالا ؛ لإشالة الإبل أذنابها عند اللقاح في ذلك الوقت ؛ لأنه أول أشهر الحج ، في اليوم الأول منه عيد الفطر ، ويقال له : يوم الرحمن ؛ لأن اللّه تعالى يرحم فيه عباده ، وفيه أوحى اللّه تعالى إلى النحل صنعة العسل « 1 » ، وفي الرابع منه خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛
--> اللّه عليه وسلم صيامه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه افترض عليكم صوم رمضان ، وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى » . روى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر يوم من شعبان قال : « يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فهي ليلة خير من ألف شهر ، شهر جعل اللّه صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعا ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر يزاد في رزق المؤمن ، فيه من فطر صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء » ، قالوا : يا رسول اللّه ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يعطي اللّه هذا الثواب من فطر فيه صائما على تمرة ، أو على شربة ماء ، أو مذقة لبن ، وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، من خفف عن مملوكه فيه غفر اللّه له ، وأعتقه من النار ، واستكثروا في من أربع خصال : خصلتين ترضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ؛ فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلا اللّه ، وتستغفرونه . وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما : فتسألون اللّه الجنة ، وتعوذون به من النار ، ومن سقي صائما سقاه اللّه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا حتى يدخل الجنة » حديث صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه ، ثم قال : صح الخبر ، ورواه من طريق البيهقي . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي ، أما الأولى : فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر اللّه تعالى إليهم ، ومن نظر اللّه إليه لم يعذبه أبدا ، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حيث يمسون طيب عند اللّه من ريح المسك ، وأما الثالثة : فإن الملائكة تستغفر لهم كل يوم وليلة ، وأما الرابعة فإن اللّه عزّ وجلّ يأمر جنته فيقول لها : استعدي وتزيني لعبادي ، أوشكوا أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي ، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر اللّه لهم جميعا » قال رجل من القوم : أهي ليلة القدر ؟ قال : « لا . ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم ؟ ! » رواه البيهقي . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين » حديث صحيح ، متفق عليه . انظر : المواعظ السنية لأيام شهر رمضان البهية ( 13 ) . ( 1 ) قال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 68 - 69 ] .